مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
377
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
رابعا - الاعتذار المقبول وغير المقبول : الاعتذار في ارتكاب المعاصي أو ترك الواجبات الشرعية تارة يكون مقبولا ، وأخرى لا يكون مقبولا . فمثال الأوّل : اعتذار تارك الصلاة بالنسيان أو بعدم المطهر ، فإنّه يقبل عذره إجماعا ويؤمر بالقضاء « 1 » ، وكاعتذار مستحلّ الترك بعدم علمه بالوجوب لقرب عهده بالإسلام أو سكناه في بادية بعيدة عن أحكام الإسلام ، فإنّه يقبل عذره ، وكذا لو ادّعى النسيان في إخباره عن الاستحلال ، ونحو ذلك من الموارد الأخرى « 2 » . ومثال الثاني : اعتذار تارك الصلاة بالمرض أو الكسل ، فإنّه لا يقبل بل يؤمر بأدائها بحسب حاله وتمكّنه « 3 » ، وكاعتذار المعطي للظالم بعدم إعطائه للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأنّه أراده فإنّه لا يقبل منه أيضا « 4 » . وهناك موارد كثيرة للاعتذار المقبول وغير المقبول ، وهي شاملة لأغلب أبواب الفقه . والميزان في تشخيص العذر المقبول عن غيره هو أن لا يستند الفعل إلى اكتساب الإنسان ، ولا يكون له في امتناع الأمر الذي امتنع عليه صنع ، فالجاهل بالدين جملة أو بشيء من معارفه الحقّة إذا استند جهله إلى ما قصّر فيه وأساء الاختيار استند إليه الترك وكان معصية ، وإذا كان جهله غير مستند إلى تقصيره فيه أو في شيء من مقدّماته بل إلى عوامل خارجة عن اختياره أوجبت له الجهل أو الغفلة أو ترك العمل لم يستند الترك إلى اختياره ، ولم يعد فاعلا للمعصية ، متعمّدا في المخالفة مستكبرا عن الحقّ جاحدا له فله ما كسب وعليه ما اكتسب ، وإذا لم يكسب فلا له ولا عليه . وهذا الميزان هو الذي يدلّ عليه قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 5 » .
--> ( 1 ) التذكرة 2 : 395 . نهاية الإحكام 1 : 339 . الذكرى 2 : 410 . ( 2 ) الذكرى 2 : 410 . الروض 2 : 944 . وانظر : جواهر الكلام 13 : 131 . الطهارة ( الگلبايگاني ) 1 : 308 . ( 3 ) التذكرة 2 : 392 . نهاية الإحكام 1 : 339 . الذكرى 2 : 411 . ( 4 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 213 . ( 5 ) البقرة : 286 . وانظر : الميزان 5 : 52 .